الغزالي

131

إحياء علوم الدين

* ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * « 1 » الآية . وإياك والحرص ، فإنه أخرج آدم من الجنة أمكنه الله سبحانه من جنة عرضها السماوات والأرض ، يأكل منها إلا شجرة واحدة نهاه الله عنها ، فأكل منها فأخرجه الله تعالى منها ، ثم قرأ * ( اهْبِطُوا مِنْها ) * « 2 » إلى آخر الآية . وإياك والحسد ، فإنما قتل ابن آدم أخاه حين حسده ، ثم قرأ * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ) * « 3 » الآيات . وإذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك . وإذا ذكر القدر فاسكت . وإذا ذكرت النجوم فاسكت . وقال بكر بن عبد الله . كان رجل يغشى بعض الملوك ، فيقوم بحذاء الملك ، فيقول أحسن إلى المحسن بإحسانه ، فإن المسئ سيكفيكه إساءته . فحسده رجل على ذلك المقام والكلام ، فسعى به إلى الملك ، فقال إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول ، زعم أن الملك أبخر . فقال له الملك ، وكيف يصح ذلك عندي ؟ قال تدعوه إليك ، فإنه إذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر . فقال له انصرف حتى أنظر . فخرج من عند الملك ، فدعا الرجل إلى منزله ، فأطعمه طعاما فيه ثوم . فخرج الرجل من عنده ، وقام بحذاء الملك على عادته . فقال أحسن إلى المحسن بإحسانه ، فإن المسئ سيكفيكه إساءته . فقال له الملك ادن منى . فدنا منه ، فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم . فقال الملك في نفسه ما أرى فلانا إلَّا قد صدق . قال وكان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أو صلة . فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماله ، إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه ، واسلخه ، واحش جلده تبنا ، وابعث به إلىّ ، فأخذ الكتاب وخرج ، فلقيه الرجل الذي سعى به ، فقال ما هذا الكتاب ؟ قال خط الملك لي بصلة . فقال هبه لي . فقال هو لك . فأخذه ومضى به إلى العامل ، فقال العامل ، في كتابك أن أذبحك وأسلخك . قال إن الكتاب ليس هو لي ، فاللَّه الله في أمري حتى تراجع الملك . فقال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه ، وسلخه ، وحشا جلده تبنا ، وبعث به . ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته ، وقال مثل قوله فعجب الملك ، وقال ما فعل الكتاب ؟ فقال لقيني فلان فاستوهبه منى فوهبته له . قال الملك ، إنه ذكر لي أنك تزعم أنى أبخر . قال ما قلت ذلك . قال فلم وضعت يدك على فيك قال لأنه أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمه . قال صدقت ارجع إلى مكانك ، فقد كفى المسئ إساءته

--> « 1 » البقرة : 34 « 2 » البقرة : 38 « 3 » المائدة : 27